الثعالبي
424
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
اللب المراد ، ولا خير في ذكر مع قلب غافل ساه ، ولا مع تضييع شئ من رسوم الشرع ، وقال في موضع آخر من هذا الكتاب الذي ألفه في " السلوك " : ولا مطمع للذاكر في درك حقائق الذكر إلا بأعمال الفكر فيما تحت ألفاظ الذكر من المعاني ، وليدفع خطرات نفسه عن باطنه راجعا إلى مقتضى ذكره ، حتى يغلب معنى الذكر على قلبه ، وقد آن له أن يدخل في دائرة أهل المحاضرات . انتهى . وقوله تعالى : ( فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا . . . ) الآية : قال أبو وائل وغيره : كانت عادتهم في الجاهلية الدعاء في مصالح الدنيا فقط ، إذ كانوا لا يعرفون الآخرة ، فنهوا عن ذلك الدعاء المخصوص بأمر الدنيا ، وجاء النهي في صيغة الخبر عنه ، والخلاق : الحظ ، والنصيب ( 1 ) . قال الحسن بن أبي الحسن : حسنة الدنيا : العلم والعبادة ( 2 ) . * ع ( 3 ) * : واللفظ أعم من هذا ، وحسنة الآخرة الجنة ، بإجماع ، وعن أنس : قال : كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : " ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار " رواه البخاري ومسلم وغيرهما ( 4 ) ، زاد مسلم : " وكان أنس ، إذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه " . انتهى . ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا ) وعد على كسب الأعمال الصالحة ، والرب سبحانه سريع الحساب ، لأنه لا يحتاج إلى عقد ، ولا إعمال فكر ، قيل لعلي - رضي الله عنه - : كيف يحاسب الله الخلائق في يوم ، فقال : كما يرزقهم في يوم ، وقيل : الحساب هنا : المجازات . وقيل : معنى الآية : سريع مجيء يوم الحساب ، فيكون المقصد بالآية الإنذار بيوم القيامة . ( * واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا
--> ( 1 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 276 ) . ( 2 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 276 ) . ( 3 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 277 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 11 / 195 ) ، كتاب " الدعوات " ، باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ربنا آتنا في الدنيا حسنة " حديث ( 6389 ) ، ومسلم ( 4 / 2070 - 2071 ) كتاب " الذكر والدعاء " ، باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة ، حديث ( 26 ، 27 / 2690 ) .